السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
165
مصنفات مير داماد
مجعولتها ، فلا هي لولا هي ، فلا كثرة أيضا . لا أنّ الوحدة الحقّة من جملة الوحدات الّتي يأتلف منها الكثرة . فليس أنّى وضعت ثمّ رجعت ، بل إنّما المبدأ في الموضعين بمعنيين على اشتراك اللفظ . ولشريكنا السّالف في « المباحثات » و « التعليقات » ( ص 100 ) بيان على أسلوب دقيق ، حاول التلميذ في [ 90 ب ] « التّحصيل » ( ص 570 ) أن يشرحه ولم يأت بمشبع . فحقّ تلخيصه : أنّ من الوحدة ما سلب الكثرة من لوازمه ، ومنها ما هو من لوازم سلب الكثرة . وأولات الماهيّات ليس معنى الوحدة فيها بعينه سلب الكثرة بحسب جوهر الحقيقة وفي مرتبة نفس الذّات ، بل كلّ ذي ماهيّة فإنّ وحدته أمر غريب عن حقيقته تلحق ذاته ، كما إنّيته أمر غريب داخل على حقيقته حين ما هي متقرّرة من الغير على أن هي بنفس جوهرها مستفادة منه . فكما الوجود ليس من حيث نفس الماهيّة بما هي هي فكذلك الوحدة ليست من جهة نفسها . وأيضا معنى الوحدة ، في كلّ ما له ماهيّة ، ما يصير به جملة معان أمرا متأحّدا ، ثمّ طبيعة ذلك الأمر شيئا واحدا بالشخص غير مشارك في ذاته الشّخصيّة من جهة ما يخصّه من نحو الوجود المتخصّص المستفاد من الوجود المتشخص بذاته . فإذن ، كلّ ماهيّة إنّما تكون واحدا بوحدة دخيلة عليه من جهة تأحّده وتوحّده . وأمّا الوجود الحقّ ، فإذا وصف بأنه واحد ، فمعناه : أنّه بذاته ، لا بحيثيّة ملتقطة من ذاته ولا لسبب خارج ، عنه ، بحيث لا ينقسم ولا يتكثّر بوجه أصلا ، ولا يتصوّر له نظير ولا وجود في رتبة وجوده ، فسلب الكثرة هناك بحسب مرتبة الذّات ومن حيث نفس الحقيقة ، وليست الوحدة من لوازم ( لواحق ل ) الحقيقة . فهو وجود بحت مسلوب عنه الكثرة والشركة والازدواج من ماهيّة وإنيّة ووجود ووجوب . ورسم حقيقته : أنّه لا اسم له يدلّ به على نفس الحقيقة . وشرح اسمه : أنّه يجب وجوده [ 91 ظ ] بلا علّة ، لا ما يجب وجوده . فإذن ، الوحدة في صفاته تعالى ليست معنى وجوديّا بحسبه يستوجب الذّات سلب الكثرة ، كما هي في الذّوات الجائزة والموجودات الفاقرة ، إذ يلحقها وحدة ، فتكون هي واحدة بتلك الوحدة . بل معناها أنّه غير مشارك في وجوده وفي رتبة كما